محمد حسين علي الصغير

182

الصوت اللغوى في القرآن

فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ( 15 ) الْجَوارِ الْكُنَّسِ ( 16 ) وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ( 17 ) وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ( 18 ) « 1 » . الصوت بين الشدة واللين : ولا نريد بهذا الملحظ المظاهر الصوتية للحروف الشديدة أو حروف اللين ، وإنما نريد الدلالة الأصواتية للكلمات وهي تتشكل في سياق يمثل الشدة حينا ، والرقة حينا آخر ، في دلالة تشير إلى أحدهما أولهما في ذات اللفظ ، أو جملة العبارة . ومن فضيلة النظم القرآني أن تنتظم هذه الظاهرة في الصوائت والصوامت من الأصوات ، والصوائت ما ضمت حروف العلة عند علماء الصرف ، وهي : الألف والياء والواو ، والصوامت بقية حروف المعجم ، وهي الصحيحة غير المعتلة . ويبدو أن الأصوات الصائتة بعد هذا هي الأصوات المأهولة بالانفتاح المتكامل لمجرى الهواء ، فتنطلق دون أي دوي أو ضوضاء ، وتصل إلى الأسماع مؤثرة فيها تأثيرا تلقائيا في الوضوح والصفاء ، وعلة ذلك انبساطها مسترسلة دون تضيق في المخارج . ويتضح من هذا أن الأصوات الصامتة ما كانت بخلاف ذلك فهي تتسم بتضيّق مجرى الهواء واختلاسه ، فتنطلق أصواتها بأصداء مميزة تختلف شدة وضعفا بحسب مخارجها فتحدث الضوضاء من خلالها نتيجة احتباس الهواء بقدر ما . ففي الصوائت نلحظ قوله تعالى : وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ( 7 ) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ( 8 ) « 2 » . في اقتران الواو والألف في موضع واحد من سوى وتقوى ، كما نلحظ اقتران الياء والألف في سقيا من قوله تعالى : فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها ( 13 ) « 3 » .

--> ( 1 ) التكوير : 15 - 18 . ( 2 ) الشمس : 7 - 8 . ( 3 ) الشمس : 13 .